محمد بن جرير الطبري
281
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قول الراهب ، وعما كان يرى من اظلال الملكين إياه - وكانت خديجة امراه حازمه لبيبه شريفه ، مع ما أراد الله بها من كرامته - فلما أخبرها ميسره بما أخبرها ، بعثت إلى رسول الله ص ، فقالت له - فيما يزعمون - : يا بن عم ، انى قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك ، وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا ، وأعظمهن شرفا ، وأكثرهن مالا ، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليها . فلما قالت ذلك لرسول الله ص ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه حمزه بن عبد المطلب عمه ، حتى دخل على خويلد بن أسد ، فخطبها اليه فتزوجها ، فولدت له ولده كلهم الا إبراهيم : زينب ، ورقيه ، وأم كلثوم ، وفاطمه ، والقاسم - وبه كان يكنى ص - والطاهر والطيب فاما القاسم والطاهر والطيب ، فهلكوا في الجاهلية ، واما بناته فكلهن أدركن الاسلام فأسلمن ، وهاجرن معه ص . حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثنا محمد ابن عمر ، قال : حدثنا معمر وغيره ، عن ابن شهاب الزهري - وقد قال ذلك غيره من أهل البلد : ان خديجة انما كانت استأجرت رسول الله ص